محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )
168
إعتاب الكُتّاب
إسماعيل بن بلبل يهواها ، فكانا يتنافسان فيها ، فلما تقلّد إسماعيل الوزارة ملك الجارية وأحسن إليها ، ثم سألها يوما : هل في نفسك شيء لم تبلغيه ؟ فقالت : قد بلغت كل ما أحب وزيادة ، ولم يبق في نفسي إلا قدح بلّور مصنوع مورّد كان عند الحسن بن رجاء ، فكنت إذا زرته ناولنيه ، فتقدّم أبو الصقر إلى أبي بكر ابن أخته بإحضار الحسن ومطالبته بالقدح عفوا أو عسفا ؛ فركب أبو بكر إليه ، وجلس عنده ، فحادثه ثم قال له : قد جئتك في حاجة وما أحسبك تردني عنها ، فقال له : كل ما عندي فلك ! قال : قدح البلور المورّد تمنحني إياه . قال : قد انكسر ! قال : فأعطني كسره ! فقال : ما ظننت أن أطالب بزجاج قد انكسر فأحتفظ به ! فقال : إنّ هذا الرجل قد صارت له يد وسلطان ، ولأن تهديه إليه وتمتنّ عليه أحسن من أن تكاشفه وتعاديه ! فقال : أمّا لسؤالك فأفعل ، ولكن على شريطة ، توصل لي معه أبياتا ، فقال : أفعل ، فأنفذ إليه القدح ومعه رقعة فيها أبيات « 1 » : سلّم على أربع بالكرخ تقلاها * من أجل جارية فيهنّ أهواها تمكنت نوب الأيّام منك بها * والدهر إن أسلف الحسنى تقاضاها يا بؤس قلبك ما أقصى مراميه * وشجو نفسك ما أدنى بلاياها وطيب عيش مضى ما كان أحسنه * لو أنّ أيامنا منه نملّاها إليك أشكو أبا بكر هوى بجوى * أطعته مرضيا نفسي فعاصاها
--> ( 1 ) - الأبيات من البسيط .